لا تتوقف حياة الرواية عند حدود صفحاتها، بل يمكن أن تعبر إلى السينما والمسرح وفن الغرافيك، لتولد من جديد بأشكال فنية وقراءات مختلفة. وفي هذا الحوار، يتحدث الروائي أمين الزاوي عن تجربته في انتقال عدد من أعماله إلى فضاءات فنية أخرى، متوقفًا عند ما يتيحه هذا العبور من فرص للقاء قراء وجمهور جدد، ومن إمكانات لإعادة بناء النص الأدبي وفق رؤى فنية متعددة، مؤكدًا أن تفاعل الفنون وتكاملها يمكن أن يفتح آفاقًا أوسع للثقافة والإبداع.
كيف تنظرون إلى تحويل بعض أعمالكم الروائية إلى أفلام ومسرحيات وروايات مصورة؟
أعتقد أن الكاتب أو الروائي، كلما وسّع قاعدة قرائه، يكون أكثر اطمئنانًا إلى النصوص التي يكتبها. لذلك فإن تحويل روايتي Le Sommeil du mimosa إلى فيلم من إخراج سعيد ولد خليفة، وتحويل الملكة إلى مسرحية، ثم تحويل L’Élan du parfum الآن إلى رواية مصورة، يمثل سعادة بالنسبة إلى الكاتب، لأنه يفتح أمامه فرصة للقاء حساسيات جديدة في القراءة وقراء جدد. فقارئ الصورة ليس بالضرورة هو نفسه قارئ النص، وقد يجتمعان في شخص واحد، لكن قارئ القصص المصورة يختلف في البداية عن قارئ النصوص الكلاسيكية.
وأعتقد أن المطلوب اليوم هو خلق فضاء يلتقي فيه الغرافيست بالكاتب والمسرحي والسينمائي. وكلما التقت هذه الفنون وتفاعلت مع بعضها، أصبحت الثقافة أكثر قوة وأكثر قدرة على مقاومة التخلف.
هل ترون أن الرواية تملك خصوصية تجعلها أكثر قابلية للانتقال إلى السينما والمسرح والفنون الأخرى، مقارنة بالقصة القصيرة مثلا؟
أعتقد ذلك، لأن الرواية تقوم على السرد والشخصيات، وتمنح مساحة واسعة للاشتغال. صحيح أن بعض القصص القصيرة تحولت إلى أفلام أو مسرحيات، لكن الرواية، بحكم تعدد شخصياتها وتفاصيلها، تمنح المخرج السينمائي أو المسرحي، وكذلك الغرافيست، حرية أكبر.
فالمخرج السينمائي ليس ملزمًا بنقل الرواية كاملة، بل يمكنه أن يختار شخصية واحدة أو فصلين أو ثلاثة، ثم يبني منها حبكة ويخرج فيلمًا. والأمر نفسه ينطبق على المسرح. الرواية تمنح صاحب العمل الفني مساحة واسعة للاختيار وإعادة بناء المادة الأدبية وفق رؤيته.
هل كان اختياركم لهذه المجالات الفنية الأخرى نابعًا من رغبتكم في توسيع آفاق رواياتكم، أم أن أصحاب هذه الفنون هم من بادروا إلى ذلك؟
في الحقيقة، هم الذين طلبوا مني ذلك. عندما أُنجزت مسرحية الملكة، كان المخرج هو من قرأ الرواية وطلب مني تحويلها إلى عمل مسرحي. والأمر نفسه حدث مع سعيد ولد خليفة فيما يتعلق بـLe Sommeil du mimosa. بمعنى أن الذين يشتغلون في الفنون الأخرى هم الذين بادروا إلى التواصل معي.
أما بالنسبة إلى الرواية المصورة، فقد تعاونت مع غرافيست من بوردو سبق أن اشتغل معي على كتاب آخر، وهو الذي أنجز العمل المرتبط بـLes Larmes du désert، وهو نص موجود لدى دار غاليمار. وهذا يمثل بالنسبة لي تجربة أخرى في انتقال النص الأدبي إلى شكل فني جديد.